العودة   منتديات وحي القلم > [ أصَابعُ الشّمْس ] > صِرّاطُ النّعيم
آخر 10 مشاركات الواحـة ( آخر مشاركة : زهرة - المشاهدات : 2619 )    <->    ب ع ث ره ( آخر مشاركة : زهرة - المشاهدات : 200 )    <->    صباحات ومساءات الوحي ..! ( آخر مشاركة : زهرة - المشاهدات : 288 )    <->    إضاءات متنوعة ( آخر مشاركة : البحر - المشاهدات : 1790 )    <->    ,, تأملات بحرية ,, ( آخر مشاركة : البحر - المشاهدات : 305 )    <->    ,, نافورة حكي ,, ( آخر مشاركة : البحر - المشاهدات : 17 )    <->    (الَتَمَرُد) نزوة مستديمة لا تضمر ( آخر مشاركة : ريانة القحطاني - المشاهدات : 611 )    <->    مـلامح الطين ( آخر مشاركة : ريانة القحطاني - المشاهدات : 23 )    <->    مستر No ( آخر مشاركة : البحر - المشاهدات : 6 )    <->    ربيع أول 1433هـ.. مجلة ..( طاب الخاطر ).. رسالة... ( آخر مشاركة : طاب الخاطر - المشاهدات : 15 )    <->   

صِرّاطُ النّعيم للجَنّة وَ فردوس النّجاةِ طَريق

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 18 : 04 PM   #1

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي شرح مبسط لأسماء الله الحسنى



معرفة أسماء الله الحسنى بمراتبها الثلاث : إحصاء ألفاظها وعددها ، وفهم معانيها ومدلولها ،
ودعاء الله بها دعاءَ الثناء والعبادة ، ودعاء المسألة – وهي أصل الإيمان ، والإيمان يرجع إليها ،
لأن معرفتها تتضمن أنواع التوحيد الثلاثة : توحيد
الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .
وهذه الأنواع هي روح الإيمان وأصله وغايته ، فكلما ازداد العبد معرفةً بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه ، وقوي يقينه . فينبغي للمؤمن أن يبذل مقدوره
ومستطاعه في معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله ، من غير تعطيل ولا تمثيل ، ولا تحريف ولا تكييف . بل تكون المعرفة متلقاة من الكتاب والسنة وما روي
عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، فهذه هي المعرفة النافعة التي لا يزال صاحبها في زيادة في إيمانه ، وقوة يقينه ، وطمأنينة في أحواله ، ومحبة لربه
فمن عرف الله بأسمائه ، وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة .

بسم الله نبدأ

الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن

قال الله تعالى : { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } هذه الأسماء الأربعة المباركة قد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً جامعاً واضحاً
فقال يخاطب ربه : (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء))
إلى آخر الحديث ، ففسر كل اسم بمعناه العظيم ، ونفى عنه ما يضاده وينافيه . فتدبَّر هذه المعاني الجليلة الدالّة على تفرد الرب العظيم بالكمال المطلق
والإحاطة المطلقة الزمانية في قوله( الأول والآخر ) والمكانية في ( الظاهر والباطن ). فالأول يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن ، ويوجب
للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية، إذ السبب والمسبب منه تعالى . والآخر يدل على أنه هو الغاية ، والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات
بتألهها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها ، ( والظاهر ) يدل على عظمة صفاته واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات على علوه ، (والباطن )
يدل على إطلاعه على السرائر ، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودنوه . ولا يتنافى الظاهر والباطن لأن الله ليس كمثله
شيء في كل النعوت .


العلي ، الأعلى ، المتعال

قال الله تعالى : { ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم } ، وقال تعالى : { سبح اسم ربك الأعلى } ، وقال تعالى : {عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال }
وذلك دال على أنَّ جميع معاني العلو ثابته لله من كل وجه ، فله علو الذات ، فإنه فوق المخلوقات ، وعلى العرش استوى أي علا وارتفع . وله علو القدر وهو
علو صفاته وعظمتها فلا يماثله صفة مخلوق ، بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى : { ولا يحيطون به علما }
وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته، وله علو القهر، فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم ، فنواصيهم بيده، وما شاء كان لا يمانعه فيه
ممانع ، وما لم يشأ لم يكن ، فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأه الله لم يقدروا ، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه ، وذلك لكمال اقتداره ،
ونفوذ مشيئته ، وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه .


العظيم


قال الله تعالى : {ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم} الله تعالى عظيم له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم ،
فلا يقدر مخلوق أن يثني عليه كما ينبغي له ولا يحصي ثناء عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده .
واعلم أنه معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان :

أحدهما: أنه موصوف بكل صفة كمال ، وله من ذلك الكمال أكمله، وأعظمه، وأوسعه، فله العلم المحيط ، والقدرة النافذة ،
والكبرياء والعظمة ، ومن عظمته أن السماوات والأرض في كفِّ الرحمن أصغر من الخردلة كما قال ذلك ابن عباس وغيره ،
وقال تعالى: { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } ،
وقال تعالى : {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } ،
وقال تعالى : { وهو العلي العظيم } ، { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن } الآية. وفي الصحيح عنه صلى الله عله
وسلم : (( إن يقول الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما عذبته )) فلله تعالى الكبرياء والعظمة ،
الوصفان اللذان لا يقدر قدرهما ولا يبلغ كنههما .

النوع الثاني : من معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظم كما يعظم الله فيستحق جل جلاله من عباده
أن يعظموه بقلوبهم، وألسنتهم ، وجوارحهم، وذلك ببذل الجهد في معرفته ، ومحبته والذل له ، والانكسار له، والخضوع
لكبريائه، والخوف منه، وإعمال اللسان بالثناء عليه، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته. ومن تعظيمه أن يتقى حق تقاته،
فيطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال :
{ ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} وقوله تعالى { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه}
ومن تعظيمه أن لا يعترض على شيء مما خلقه أو شرعه .



 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 25 : 04 PM   #2

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي رد: شرح مبسط لأسماء الله الحسنى

المجيد



(المجيد ) الذي له المجد العظيم ، والمجد هو عظمة الصفات وسعتها، فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه :
فهو العليم الكامل في علمه ، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء، الحليم الكامل في حلمه ،
الحكيم الكامل في حكمته، إلى بقية أسمائه وصفاته التي بلغت غاية المجد فليس في شيء منها قصور أو نقصان
قال تعالى : { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } .



السميع
قال الله تعالى : { وكان الله سميعاً بصيراً }
وكثيراً ما يقرن الله بين صفة السمع والبصر فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة ،
والباطنة فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات،
فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الأصوات يسمعها سرّها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد ،
لا تختلط عليه الأصوات، ولا تخفى عليه جميع اللغات،
والقريب منها والبعيد والسر والعلانية عنده سواء : { سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار }
، { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير }
قالت عائشة رضي الله عنها : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات ،
لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب الحجرة ،
وإنه ليخفى علي بعض كلامها،


فأنزل الله : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها }
الآية ،
وسمعه تعالى نوعان :


أحدهما : سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة الخفية والجلية ، وإحاطته التامة بها .

الثاني : سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم ،
ومنه قوله تعالى: { إن ربي لسميع الدعاء}
وقول المصلي (سمع الله لمن حمده ) أي استجاب .





البصير


الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات، حتى أخفى ما يكون فيها فيرى دبيب النملة
السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة وسريان القوت في أعضائها
الدقيقة، ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها،
ويرى نياط عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك . فسبحان من تحيرت العقول في عظمته، وسعة متعلقات
صفاته، وكمال عظمته، ولطفه، وخبرته بالغيب، والشهادة، والحاضر والغائب، ويرى خيانات الأعين وتقلبات الأجفان
وحركات الجنان، قال تعالى : { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم } ، { يعلم خائنة الأعين
وما تخفى الصدور } ، {والله على كل شيءٍ شهيد } ، أي مطلع ومحيط علمه وبصره وسمعه بجميع الكائنات.



العليم ، الخبير


قال الله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير } ، { إن الله بكل شيء عليم } ، فهو العليم المحيط علمه
بكل شيء : بالواجبات، والممتنعات، فيعلم تعالى نفسه الكريمة ، ونعوته المقدسة ، وأوصافه العظيمة، وهي الواجبات التي
لا يمكن إلا وجودها، ويعلم الممتنعات حال امتناعها ، ويعلم ما يترتب على وجودها لو وجدت. كما قال تعالى: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا
آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) وقال تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على
بعض )فهذا وشبهه من ذكر علمه بالممتنعات التي يعلمها وإخباره بما ينشأ عنها لوجدت على وجه الفرض والتقدير ويعلم
تعالى الممكنات ، وهي التي يجوز وجودها وعدمها ما وجد منها وما لم يوجد مما لم تقتض الحكمة إيجاده ، فهو العليم الذي
أحاط علمه بالعالم العلوي والسفلي لا يخلو عن علمه مكان ولا زمان ويعلم الغيب والشهادة ، والظواهر والبواطن ، والجلي
والخفي، قال الله تعالى : { إن الله بكل شيء عليم } والنصوص في ذكر إحاطة علم الله وتفصيل دقائق معلوماته كثيرة جداً
لا يمكن حصرها وإحصاؤها وأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، وأنه لا يغفل
ولا ينسى، وأن علوم الخلائق على سعتها وتنوعها إذا نسبت إلى علم الله اضمحلت وتلاشت،كما أن قدرتهم إذا نسبت إلى قدرة
الله لم يكن لها نسبة إليها بوجه من الوجوه ، فهو الذي علمهم ما لم يكونوا يعلمون ،وأقدرهم على ما لم يكونوا عليه قادرين .
وكما أن علمه محيط بجميع العالم العلوي والسفلي ، وما فيه من المخلوقات ذواتها ، وأوصافها، وأفعالها، وجميع أمورها،
فهو يعلم ما كان وما يكون في المستقبلات التي لا نهاية لها، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، ويعلم أحوال المكلفين منذ أنشأهم
وبعد ما يميتهم وبعد ما يحييهم، قد أحاط علمه بأعمالهم كلها خيرها وشرها وجزاء تلك الأعمال وتفاصيل ذلك في دار القرار .
والخلاصة : أنَّ الله تعالى هو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن ، والإسرار والإعلان، وبالواجبات، والمستحيلات،
والممكنات، وبالعالم العلوي، والسفلي، وبالماضي، والحاضر، والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء .




 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 32 : 04 PM   #3

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي رد: شرح مبسط لأسماء الله الحسنى

الحميد


قال الله تعالى : {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى
أن الله حميد من وجهين :

أحدهما: أن جميع المخلوقات ناطقة بحمده، فكل حمد وقع من أهل السماوات والأرض الأولين منهم والآخرين،
وكل حمد يقع منهم في الدنيا والآخرة، وكل حمد لم يقع منهم بل كان مفروضاً ومقدراً حيثما تسلسلت الأزمان واتصلت
الأوقات، حمداً يملأ الوجود كله العالم العلوي والسفلي، ويملأ نظير الوجود من غير عدٍّ ولا إحصاء، فإن الله تعالى مستحقه
من وجوه كثيرة : منها أن الله هو الذي خلقهم، ورزقهم، وأسدى عليهم النعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وصرف
عنهم النقم والمكاره، فما بالعباد من نعمة فمن الله، ولا يدفع الشرور إلا هو، فيستحق منهم أن يحمدوه في جميع الأوقات،
وأن يثنوا عليه ويشكروه بعدد اللحظات.

الوجه الثاني: أنه يحمد على ما له من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والمدائح والمحامد والنعوت الجليلة الجميلة ،
فله كل صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها، فكل صفة من صفاته يستحق عليها أكمل الحمد والثناء، فكيف بجميع
الأوصاف المقدسة، فله الحمد لذاته، وله الحمد لصفاته، وله الحمد لأفعاله، لأنها دائرة بين أفعال الفضل والإحسان، وبين أفعال
العدل والحكمة التي يستحق عليها كمال الحمد، وله الحمد على خلقه، وعلى شرعه، وعلى أحكامه القدريّة، وأحكامه الشرعيّة،
وأحكام الجزاء في الأولى والآخرة، وتفاصيل حمده وما يحمد عليه لا تحيط بها الأفكار، ولا تحصيها الأقلام .

العزيز ، القدير ، القادر ، المقتدر

، القوي ، المتين

هذه الأسماء العظيمة معانيها متقاربة ، فهو تعالى كامل القوة ، عظيم القدرة، شامل العزة { إن العزة لله جميعاً }
وقال تعالى : { إن ربك هو القوي العزيز} فمعاني العزة الثلاثة كلها كاملة لله العظيم.

1. عزة القوة الدال عليها من أسمائه القوي المتين، وهي وصفه العظيم الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات
وإن عظمت. قال الله تعالى : { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} وقال : { والله قدير والله غفور رحيم } ،
وقال عز وجل :
{ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض } ،
وقال تعالى : { وكان الله على كل شيء مقتدراً } ،
وقال عز وجل : { إنَّ المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر } .

2. وعزة الامتناع فإنه هو الغني بذاته، فلا يحتاج إلى أحد ولا يبلغ العباد ضره فيضرونه، ولا نفعه فينفعونه،
بل هو الضار النافع المعطي المانع.

3. وعزة القهر والغلبة لكل الكائنات فهي كلها مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته، فجميع نواصي
المخلوقات بيده، لا يتحرك منها متحرك ولا يتصرف متصرف إلا بحوله وقوته وإذنه ، فما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا به. فمن قوته واقتداره أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ،
وأنه خلق الخلق ثم يميتهم ثم يحييهم ثم إليه يرجعون : {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } ،
{وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليــه } ، ومن آثار قدرته أنك ترى الأرض هامدة، فإذا أنزل عليها
الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ، ومن آثار قدرته ما أوقعه بالأمم المكذبين والكفار الظالمين من أنواع
العقوبات وحلول المثلات، وأنه لم يغن عنهم كيدهم ومكرهم ولا جنودهم ولا حصونهم من عذاب الله من شيء لما جاء
أمر ربك، وما زادوهم غير تتبيب ، وخصوصاً في هذه الأوقات ، فإن هذه القوة الهائلة والمخترعات الباهرة التي وصلت
إليها مقدرة هذه الأمم هي من إقدَار الله لهم وتعليمه لهم مالم يكونوا يعلمونه، فمن آيات الله أن قواهم وقُدَرَهم ومخترعاتهم
لم تغن عنهم شيئاً في صد ما أصابهم من النكبات والعقوبات المهلكة، مع بذل جدهم واجتهادهم في توقي ذلك، ولكن أمر الله
غالب، وقدرته تنقاد لها عناصر العالم العلوي والسفلي.


ومن تمام عزته وقدرته وشمولهما : أنه كما أنه هو الخالق للعباد فهو خالق أعمالهم وطاعاتهم ومعاصيهم ،
وهي أيضاً أفعالهم ، فهي تضاف إلى الله خلقاً وتقديراً وتضاف إليهم فعلاً ومباشرة على الحقيقة ، ولا منافاة بين الأمرين ،
فإن الله خالق قدرتهم وإرادتهم، وخالق السبب التام خالق للمسبب، قال تعالى : { والله خلقكم وما تعملون} .
ومن آثار قدرته ما ذكره في كتابه من نصره أولياءه ، على قلة عددهم وعدَدِهم على أعدائهم الذين فاقوهم بكثرة العدد والعدة ،
قال تعالى : { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} .
ومن آثار قدرته ورحمته ما يحدثه لأهل النار ولأهل الجنة من أنواع العقاب وأصناف النعيم المستمر الكثير المتتابع الذي لا ينقطع ولا يتناهى .

فبقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبّرها، وبقدرته سوّاها وأحكمها، وبقدرته يحي ويميت، ويبعث العباد للجزاء،
ويجازي المحسنين بإحسانه والمسيء بإساءته، وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على ما يشاء الذي إذا أراد شيئاً قال له :
{ كن فيكون } قال الله تعالى : { أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إن الله على كل شيء قدير } .

الغني



قال الله تعالى : {وأنه هو أغنى وأقنى}،
وقال الله تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد }
فهو تعالى ( الغني )
الذي له الغنى التام المطلق من كل الوجوه لكماله وكمال صفاته التي لا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه،
ولا يمكن أن يكون إلا غنياً فإن غناه من لوازم ذاته، كما لا يكون إلا محسناً، جواداً ، براً ، رحيماً كريماً ،
والمخلوقات بأسرها لا تستغني عنه في حال من أحوالها،
فهي مفتقرة إليه في إيجادها، وفي بقائها ، وفي كل ما تحتاجه أو تضطر إليه ،
ومن سعة غناه أن خزائن السماوات والأرض والرحمة بيده،
وأن جوده على خلقه متواصل في جميع اللحظات والأوقات ،
وأنَّ يده سحاء الليل والنهار ، وخيره على الخلق مدرار .

ومن كمال غناه وكرمه أنه يأمر عباده بدعائه،
ويعدهم بإجابة دعواتهم وإسعافهم بجميع مراداتهم، ويؤتيهم من فضله ما سألوه وما لم يسألوه ،
ومن كمال غناه أنه لو اجتمع أول الخلق وآخرهم في صعيد واحد فسألوه،
فأعطى كلاً منهم ما سأله وما بلغت أمانيه ما نقص من ملكه مثقال ذرة .

ومن كمال غناه وسعة عطاياه ما يبسطه على أهل دار كرامته من النعيم واللذات المتتابعات، والخيرات المتواصلات،
مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

ومن كمال غناه أنه لم يتخذ صاحبة، ولا ولداً، ولا شريكا في الملك،
ولا ولياً من الذل فهو الغني الذي كمل بنعوته وأوصافه، المغني لجميع مخلوقاته .

والخلاصة أن الله الغني الذي له الغنى التام المطلق من كل الوجوه وهو المغني جميع خلقه،
غنىً عاماً ، المغني لخواص خلقه، بما أفاض على قلوبهم، من المعارف الربانية، والحقائق الإيمانية




الحكيم

قال الله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير } ، هو تعالى (الحكيم ) الموصوف بكمال الحكمة وبكمال
الحكم بين المخلوقات، فالحكيم هو واسع العلم والإطلاع على مبادئ الأمور وعواقبها ، واسع الحمد، تام القدرة ، غزير
الرحمة فهو الذي يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها اللائقة بها في خلقه وأمره، فلا يتوجه إليه سؤال، ولا يقدح
في حكمته مقال .

وحكمته نوعان :

أحدهما : الحكمة في خلقه، فإنه خلق الخلق بالحق ومشتملاً على الحق، وكان غايته والمقصود به الحق، خلق المخلوقات
كلها بأحسن نظام ، ورتبها أكمل ترتيب ، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به بل أعطى كل جزء من أجزاء المخلوقات وكل
عضو من أعضاء الحيوانات خلقته وهيئته ، فلا يرى أحد في خلقه خللاً، ولا نقصاً ، ولا فطوراً ، فلو اجتمعت عقول الخلق
من أولهم إلى آخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن أو ما يقارب ما أودعه في الكائنات من الحسن والانتظام والإتقان لم يقدروا ،
وأنى لهم القدرة على شيء من ذلك وحسب العقلاء الحكماء منهم أن يعرفوا كثيراً من حكمه ، ويطَّلعوا على بعض ما فيها من
الحسن والإتقان . وهذا أمر معلوم قطعاً بما يعلم من عظمته وكمال صفاته وتتبع حكمه في الخلق والأمر ، وقد تحدى عباده
وأمرهم أن ينظروا ويكرروا النظر والتأمل هل يجدون في خلقه خللا أو نقصاً ، وأنه لا بد أن ترجع الأبصار كليلة عاجزة عن
الانتقاد على شيء من مخلوقاته .




 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 37 : 04 PM   #4

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي رد: شرح مبسط لأسماء الله الحسنى

النوع الثاني: الحكمة في شرعه وأمره ، فإنه تعالى شرع الشرائع ، وأنزل الكتب ، وأرسل الرسل ليعرفه العباد ويعبدوه ،
فأي حكمه أجلّ من هذا ، وأي فضل وكرم أعظم من هذا، فأن معرفته تعالى وعبادته وحده لا شريك له ، وإخلاص العمل له
وحمده، وشكره والثناء عليه أفضل العطايا منه لعباده على الإطلاق ، وأجلُّ الفضائل لمن يمنَّ الله عليه بها. وأكمل سعادة
وسرور للقلوب والأرواح ، كما أنها هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الأبدية والنعيم الدائم ، فلو لم يكن في أمره وشرعه،
إلا هذه الحكمة العظيمة التي هي أصل الخيرات، وأكمل اللذات ، ولأجلها خلقت الخليقة وحق الجزاء وخلقت الجنة والنار ،
لكانت كافية شافية .
هذا وقد اشتمل شرعه ودينه على كل خير ، فأخباره تملأ القلوب علماً ، ويقيناً ، وإيماناً، وعقائد صحيحة، وتستقيم بها القلوب
ويزول انحرافها، وتثمر كل خلُق جميل ، وعمل صالح وهدى ورشد .
وأوامره ونواهيه محتوية على غاية الحكمة والصلاح والإصلاح للدين والدنيا ، فإنه لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة ،
ولا ينهى إلا عما مضرته خالصة أو راجحة.
ومن حكمة الشرع الإسلامي أنه كما أنه هو الغاية لصلاح القلوب ، والأخلاق ، والأعمال، والاستقامة على الصراط المستقيم،
فهو الغاية لصلاح الدنيا، فلا تصلح أمور الدنيا صلاحاً حقيقياً إلا بالدين الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ،
وهذا مشاهد محسوس لكل عاقل ، فإنَّ أمة محمد لما كانوا قائمين بهذا الدين أصوله وفروعه وجميع ما يهدي ويرشد إليه ،
كانت أحوالهم في غاية الاستقامة والصلاح ، ولما انحرفوا عنه وتركوا كثيراً من هداه ولم يسترشدوا بتعاليمه العالية، انحرفت
دنياهم كما انحرف دينهم. وكذلك انظر إلى الأمم الأخرى التي بلغت في القوة، والحضارة والمدنية مبلغاً هائلاً، ولكن لما كانت
خالية من روح الدين ورحمته وعدله، كان ضررها أعظم من نفعها، وشرها أكبر من خيرها وعجز علماؤها وحكماؤها وساستها
عن تلافي الشرور الناشئة عنها، ولن يقدروا على ذلك ما داموا على حالهم . ولهذا كان من حكمته تعالى أن ما جاء به محمد صلى
الله عليه وسلم من الدين والقرآن أكبر البراهين على صدقه وصدق ما جاء به ، لكونه محكماً كاملاً لا يحصل إلا به.
وبالجملة فالحكيم متعلقاته المخلوقات والشرائع، وكلها في غاية الإحكام، فهو الحكيم في أحكامه القدرية، وأحكامه الشرعية،
وأحكامه الجزائية، والفرق بين أحكام القدر وأحكام الشرع أن القدر متعلق بما أوجده وكوَّنه وقدَّره ، وأنه ما شاء كان وما لم
يشأ لم يكن. وأحكام الشرع متعلِّقة بما شرعه. والعبد المربوب لا يخلو منهما أو من أحدهما، فمن فعل منهم ما يحبه الله ويرضاه
فقد اجتمع فيه الحكمان، ومن فعل ما يضاد ذلك فقد وجد فيه الحكم القدري ، فإن ما فعله واقع بقضاء الله وقدره ولم يوجد في
الحكم الشرعي لكونه ترك ما يحبه الله ويرضاه . فالخير والشر والطاعات، والمعاصي كلها متعلقة وتابعة للحكم القدري ، وما يحبه
الله منها هو تابع الحكم الشرعي ومتعلَّقه . والله أعلم.


الحليم

قال الله تعالى : { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أنَّ الله غفور حليم} الذي يَدِرُّ على خلقه النعم الظاهرة
والباطنة ، مع معاصيهم وكثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم .
ويستعتبهم كي يتوبوا ، ويمهلهم كي ينيبوا. وهو الذي له الحلم الكامل الذي وسع أهل الكفر والفسوق والعصيان ، حيث أمهلهم
ولم يعاجلهم بالعقوبة ليتوبوا ولو شاء لأخذهم بذنوبهم فور صدورها منهم ، فإنَّ الذنوب تقتضي ترتب آثارها عليها من العقوبات
العاجلة المتنوعة ولكن حلمه سبحانه هو الذي اقتضى إمهالهم كما قال تعالى : {
ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على
ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً
} وقال تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس
بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون
} .


العفو ، الغفور ، الغفار

قال الله تعالى : { إن الله لعفو غفور} الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً .
كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته ، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه.
وقد وعد بالمغفرة والعفو ، لمن أتى بأسبابها ، قال تعالى : { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى }.
والعفوُّ هو الذي له العفو الشامل الذي وسع ما يصدر من عباده من الذنوب، ولا سيما إذا أتوا بما يسبب العفو عنهم من
الاستغفار، والتوبة، والإيمان، والأعمال الصالحة فهو سبحانه يقبل التوبة، عن عباده ويعفو عن السيئات، وهو عفو يحب
العفو ويحب من عباده أن يسعوا في تحصيل الأسباب التي ينالون بها عفوه: من السعي في مرضاته، والإحسان إلى خلقه .
ومن كمال عفوه أنه مهما أسرف العبد على نفسه ثم تاب إليه ورجع غفر له جميع جرمه صغيره وكبيره، وأنه جعل الإسلام يجب
ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها قال الله تعالى : {
قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنه يغفر الذنوب
جميعاً إنه هو الغفور الرحيم
} وفي الحديث ( إن الله يقول ): ((يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي
شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة
)) وقال تعالى : {إن ربك واسع المغفرة } وقد فتح الله عز وجل الأسباب لنيل مغفرته بالتوبة ، والاستغفار،
والإيمان ، والعمل الصالح ، والإحسان إلى عباد الله ، والعفو عنهم ، وقوة الطمع في فضل الله ، وحسن الظن بالله وغير ذلك مما
جعله الله مقرباً لمغفرته .



التواب

قال الله تعالى : { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم }
(التواب) الذي لم يزل يتوب على التائبين ، ويغفر ذنوب المنيبين. فكل من تاب إلى الله توبة نصوحاً ، تاب الله عليه .
فهو التائب على التائبين : أولا بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه. وهو التائب عليهم بعد توبتهم، قبولاً لها،وعفواً عن خطاياهم.
وعلى هذا تكون توبته على عبده نوعان :

أحدهما: يوقع في قلب عبده التوبة إليه والإنابة إليه، فيقوم بالتوبة وشروطها من الإقلاع عن المعاصي ،
والندم على فعلها ، والعزم على أن لا يعود إليها. واستبدالها بعمل صالح .

والثاني: توبته على عبده بقبولها وإجابتها ومحو الذنوب بها، فإن التوبة النصوح تجبُّ ما قبلها .



الرقيب



المطلع على ما أكنته الصدور ، القائم على كل نفس بما كسبت . قال الله تعالى : {إن الله كان عليكم رقيباً }

والرقيب هو سبحانه الذي حفظ المخلوقات وأجراها ، على أحسن نظام وأكمل تدبير



الشهيد



أي المطلع على جميع الأشياء .

سمع جميع الأصوات، خفيها وجليَّها.

وأبصر جميع الموجودات ، دقيقها وجليلها ، صغيرها وكبيرها . وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده، وعلى عباده، بما علموه.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى : (الرقيب) و ( الشهيد) مترادفان،
وكلامها يدلُّ على إحاطة سمع الله بالمسموعات، وبصره بالمبصرات، وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية،
وهو الرقيب على ما دار في الخواطر، وما تحركت به اللواحظ،
ومن باب أولى الأفعال الظاهرة بالأركان، قال تعالى :
{ إن الله كان عليكم رقيباً }{ والله على كل شيء شهيد}




و لهذا

كانت المراقبة التي هي من أعلى أعمال القلوب هي التعبد لله باسمه الرقيب الشهيد ،
فمتى علم العبد أنَّ حركاته الظاهرة والباطنة قد أحاط الله بعلمها، واستحضر هذا العلم في كل أحواله،
أوجب له ذلك حراسة باطنة عن كل فكر وهاجس يبغضه الله ، وحفظ ظاهره عن كل قول أو فعل يسخط الله ،
وتعبَّد بمقام الإحسان فعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه ، فإن الله يراه
.


فإذا الله كان رقيباً على دقائق الخفيات، مطلعاً على السرائر والنيات،
كان من باب أولى شهيداً على الظواهر والجليات، وهي الأفعال التي تفعل بالأركان أي الجوارح



الحفيظ



قال الله تعالى : { إن ربي على كل شيء حفيظ}(للحفيظ) معنيان:

أحدهما: أنه قد حفظ على عباده ما عملوه من خير وشر وطاعة ومعصية،
فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها وباطنها، وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ،
ووكل بالعباد ملائكة كراماً كاتبين ( يعلمون ما تفعلون )، فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد ك
لها ظاهرها وباطنها وكتابتها في اللوح المحفوظ وفي الصحف التي في أيدي الملائكة ،
وعلمه بمقاديرها ، وكمالها ونقصها ، ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بفضله وعدله .



والمعنى الثاني: من معنيي( الحفيظ) أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون، وحفظه لخلقه نوعان عام وخاص .

فالعام : حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها
وتمشي إلى هدايته وإلى مصالحها بإرشاده وهدايته العامة التي قال عنها : { الذي أعطى كلَّ شيء خلقه ثم هدى }
أي هدى كل مخلوق إلى ما قدر له وقضى له من ضروراته وحاجاته ، كالهداية للمأكل والمشرب

والمنكح ، والسعي في أسباب ذلك ، وكدفعه عنهم أصناف المكاره والمضار ،
وهذا يشترك فيه البر والفاجر بل الحيوانات وغيرها،
فهو الذي يحفظ السماوات والأرض أن تزولا، ويحفظ الخلائق بنعمه ،
وقد وكَّل بالآدمي حفظةً من الملائكة الكرام يحفظونه من أمر الله ،
أي يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد أن يضره لولا حفظ الله .



والنوع الثاني : حفظه الخاص لأوليائه سوى ما تقدم ، يحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه والفتن والشهوات ،
فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية،
ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس،
فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم، قال الله تعالى :
{ إن الله يدافع عن الذين ءامنوا }
وهذا عام في دفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم ،
فعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه ، وفي الحديث : ((أحفظ الله يحفظك )) أي احفظ أوامره بالامتثال ، ونواهيه بالاجتناب ،
وحدوده بعدم تعدِّيها ، يحفظك في نفسك ، ودينك ، ومالك ، وولدك، وفي جميع ما آتاك الله من فضله






 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 57 : 04 PM   #5

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي رد: شرح مبسط لأسماء الله الحسنى

اللطيف


قال الله تعالى : { الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز}
وقال تعالى : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} .

(اللطيف) من أسمائه الحسنى ، وهو الذي يلطف بعبده في أموره الداخلية المتعلقة بنفسه، ويلطف
بعبده في الأمور الخارجية عنه ، فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لا يشعر. وهذا من آثار
علمه وكرمه ورحمته، فلهذا كان معنى اللطيف نوعين :
النوع الأول: أنه الخبير الذي أحاط علمه بالأسرار والبواطن والخبايا والخفايا ومكنونات الصدور
ومغيبات الأمور ، وما لطف ودقّ من كل شيء .
النوع الثاني: لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يتمَّ عليه إحسانه، ويشمله بكرمه ويرقيه إلى المنازل
العالية فييسره لليسرى ويجنبه العسرى ، ويجري عليه من أصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه ،
وهي عين صلاحه والطريق إلى سعادته، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم وبالجهاد في سبيله، وكما ذكر
الله عن يوسف صلى الله عليه وسلم وكيف ترقت به الأحوال ولطف الله به وله بما قدَّره عليه من تلك
الأحوال التي حصل له في عاقبتها حسن العقبى في الدنيا والآخرة، وكما يمتحن أولياءه بما يكرهونه
لينيلهم ما يحبون .
فكم لله من لطف وكرم لا تدركه الأفهام ، ولا تتصوره الأوهام ، وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب
الدنيا من ولاية، أو رياسة، أو سبب من الأسباب المحبوبة، فيصرفه الله عنها ويصرفها عنه رحمة به
لئلا تضره في دينه ، فيظل العبد حزيناً من جهله وعدم معرفته بربه ، ولو علم ما ذخر له في الغيب وأريد
إصلاحه فيه لحمد الله وشكره على ذلك ، فإن الله بعباده رؤوف رحيم لطيف بأوليائه، وفي الدعاء المأثور
: (( اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب ، وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب )) .



القريب


قال الله تعالى : { هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب } .
من أسمائه ( القريب )، وقربه نوعان :
1. قرب عام وهو إحاطة علمه بجميع الأشياء ، وهو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد وهو بمعنى المعية العامة .
2.وقرب خاص بالداعين والعابدين المحبين ، وهو قرب يقتضي المحبة، والنصرة، والتأييد في الحركات
والسكنات، والإجابة للداعين، والقبول والإثابة للعابدين قال تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
أجيب دعوة الداع إذا دعان } وإذا فهم القرب بهذا المعنى في العموم والخصوص لم يكن هناك تعارض أصلاً بينه
وبين ما هو معلوم من وجوده تعالى فوق عرشه فسبحان من هو عليّ في دنوه قريب في علوه .



المجيب



من أسمائه تعالى ( المجيب ) لدعوة الداعين وسؤال السائلين وعبادة المستجيبين، وإجابته نوعان :
1) إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة ، قال تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } فدعاء المسألة
أن يقول العبد اللهم أعطني كذا أو اللهم ادفع عني كذا ، فهذا يقع من البر والفاجر، ويستجيب الله فيه لكل من دعاه بحسب الحال
المقتضية وبحسب ما تقتضيه حكمته. وهذا يُستدل به على كرم المولى وشمول إحسانه للبر والفاجر، ولا يدل بمجرده على حسن
حال الداعي الذي أجيبت دعوته إن لم يقترن بذلك ما يدل عليه وعلى صدقه وتعيُّن الحق معه، كسؤال الأنبياء ودعائهم لقومهم
وعلى قومهم فيجيبهم الله ، فإنه يدل على صدقهم فيما أخبروا به وكرامتهم على ربهم ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه كثيراً ما
يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم إجابته ، وذلك من دلائل نبوته وآيات صدقه ، وكذلك ما يذكرونه عن كثير من أولياء الله من إجابة
الدعوات، فإنه من أدلة كراماتهم على الله .
2) وأما الإجابة الخاصة فلها أسباب عديدة ، منها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة، فإنَّ الله يجيب دعوته،
قال تعالى : {أمن يجيب المضطر إذا دعاه } وسبب ذلك شدَّة الافتقار إلى الله وقوة الانكسار وانقطاع تعلقه بالمخلوقين ،
ولسعة رحمه الله التي يشمل بها الخلق بحسب حاجتهم إليها، فكيف بمن اضطر إليها، ومن أسباب الإجابة طول السفر والتوسل
إلى الله بأحب الوسائل إليه من أسمائه وصفاته ونعمه، وكذلك دعوة المريض، والمظلوم، والصائم والوالد على ولده أو له ،
وفي الأوقات والأحوال الشريفة مثل أدبار الصلوات، وأوقات السحر، وبين الأذان والإقامة، وعند النداء، ونزول المطر واشتداد
البأس، ونحو ذلك { إن ربي قريب مجيب} .


الودود


قال تعالى : { واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إنَّ ربي رحيم ودود } وقال تعالى : { وهو الغفور الودود} والود مأخوذ من
الوُد بضم الواو بمعنى خالص المحبة فالودود هو المحب المحبوب بمعنى واد مودود ، فهو الواد لأنبيائه ، وملائكته، وعباده
المؤمنين، وهو المحبوب لهم بل لا شيء أحبَّ إليهم منه، ولا تعادل محبة الله من أصفيائه محبة أخرى، لا في أصلها، ولا في
كيفيتها، ولا في متعلقاتها، وهذا هو الفرض والواجب أن تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة ، غالبة لكل محبة ويتعين
أن تكون بقية المحاب تبعاً لها .
ومحبة الله هي روح الأعمال ، وجميع العبودية الظاهرة والباطنة ناشئة عن محبة الله . ومحبة العبد لربه فضل من الله وإحسان ،
ليست بحول العبد ولا قوته فهو تعالى الذي أحبَّ عبده فجعل المحبة في قلبه ، ثم لما أحبه العبد بتوفيقه جازاه الله بحب آخر ، فهذا
هو الإحسان المحض على الحقيقة ، إذ منه السبب ومنه المسبب ، ليس المقصود منها المعاوضة،وإنما ذلك محبة منه تعالى للشاكرين
من عباده ولشكرهم ، فالمصلحة كلها عائدة إلى العبد، فتبارك الذي جعل وأودع المحبة في قلوب المؤمنين ، ثم لم يزل ينميها ويقويها
حتى وصلت في قلوب الأصفياء إلى حالة تتضاءل عندها جميع المحاب ، وتسلِّيهم عن الأحباب، وتهون عليهم المصائب، وتلذذ لهم
مشقة الطاعات، وتثمر لهم ما يشاءون من أصناف الكرامات التي أعلاها محبة الله والفوز برضاه والأنس بقربه .

فمحبة العبد لربه محفوفة بمحبتين من ربه :
فمحبة قبلها صار بها محباً لربه ، ومحبة بعدها شكراً من الله على محبة صار بها من أصفيائه المخلصين .
وأعظم سبب يكتسب به العبد محبة ربه التي هي أعظم المطالب، الإكثار من ذكره والثناء عليه، وكثرة الإنابة إليه ، وقوة التوكل عليه ،
والتقرُّب إليه بالفرائض والنوافل ، وتحقيق الإخلاص له في الأقوال والأفعال ، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً كما
قال تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } .


الشاكر ، الشكور



قال الله تعالى : { ومن تطوَّع خيراً فإنَّ الله شاكرٌ عليم}وقال تعالى: { إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم }، {وكان الله شاكراً عليماً }

من أسمائه تعالى ( الشاكر، الشكور ) الذي لا يضيع سعي العاملين لوجهه بل يضاعفه أضعافاً مضاعفة،
فإنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، وقد أخبر في كتابه وسنة نبيه بمضاعفة الحسنات الواحدة بعشر إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة ،
وذلك من شكره لعباده، فبعينه ما يتحمل المتحملون لأجله ومن فعل لأجله أعطاه فوق المزيد،
ومن ترك شيئاً لأجله عوضه خيراً منه ، وهو الذي وفق المؤمنين لمرضاته ثم شكرهم على ذلك وأعطاهم من كراماته،
ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،


وكل هذا ليس حقاً واجباً عليه،
وإنما هو الذي أوجبه على نفسه جوداً منه وكرماً وليس فوقه سبحانه من يوجب عليه شيئاً قال تعالى : { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} فلا يجب عليه سبحانه إثابة المطيع ،
ولا عقاب العاصي بل الثواب محض فضله وإحسانه،
والعقاب محض عدله وحكمته؛ ولكنه سبحانه الذي أوجب على نفسه ما يشاء
فيصير واجباً عليه بمقتضى وعده الذي لا يخلف كما قال تعالى : {كتب ربكم على نفسه الرحمة، أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم}وكما قال سبحانه : { وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}
ومذهب أهل السنة أنه ليس للعباد حق واجب على الله وأنه مهما يكن من حق فهو الذي أحقه وأوجبه
ولذلك لا يضيع عنده عمل قام على الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فإنهما الشرطان الأساسيان لقبول الأعمال

فما أصاب العباد من النعم ودفع النقم ،
فإنه من الله تعالى فضلاً منه وكرماً، وإن نعًّمهم فبفضله وإحسانه ،
وإن عذبهم فبعدله وحكمته ، وهو المحمود على جميع ذلك



[COLOR=#000000]

السيد ، الصمد





قال الله تعالى : { قل هو الله أحد ، الله الصمد }وقال النبي صلى الله عليه سلم : ((السيد الله تبارك وتعالى))
و (السيد) يطلق على الرب، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم،




والحليم، والرئيس، والزوج ومتحمل أذى قومه
والله عز وجل هو السيد الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم فالسؤدد كله حقيقة لله والخلق كلهم عبيده.
وهذا لا ينافي السيادة الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية
فسيادة الخالق تبارك وتعالى ليست كسيادة المخلوق الضعيف.
(الصمد ) المعنى الجامع الذي يدخل فيه كل ما فسرّ به هذا الاسم الكريم،
فهو الصمد الذي تصمد إليه أي تقصده جميع المخلوقات بالذُّل والحاجة والافتقار،
ويفزع إليه العالم بأسره، وهو الذي قد كمل في علمه ،
وحكمته، وحلمه ، وقدرته ، وعظمته ورحمته ، وسائر أوصافه، فالصمد هو كامل الصفات ،
وهو الذي تقصده المخلوقات في كل الحاجات



فهو السيد الذي قد كمل في سؤدده،
والعليم الذي قد كمل في علمه،
والحليم الذي قد كمل في حلمه،
والغني الذي قد كمل في غناه،
والجبار الذي قد كمل في جبروته،
والشريف الذي قد كمل في شرفه،
والعظيم الذي قد كمل في عظمته،
والحكيم الذي قد كمل في حكمته،
وهو الذي كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله عز وجل هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفء وليس كمثله شيء سبحان الله الواحد القهار










 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 03 : 05 PM   #6

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي رد: شرح مبسط لأسماء الله الحسنى

القاهر ، القهار

قال الله تعالى : { قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار}
وقال تعالى : { يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } ، وقال عز وجل : {وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير} .
وهو الذي قهر جميع الكائنات ، وذلَّت له جميع المخلوقات، ودانت لقدرته ومشيئته مواد وعناصر
العالم العلوي والسفلي ، فلا يحدث حادث ولا يسكن ساكن إلا بإذنه، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ،
وجميع الخلق فقراء إلى الله عاجزون ، لا يملكون لأنفسهم نفعاً، ولا ضراً، ولا خيراً ولا شراً .
وقهره مستلزم لحياته وعزته وقدرته فلا يتمّ قهره للخليقة إلا بتمام حياته وقوة عزته واقتداره . إذ لولا
هذه الأوصاف الثلاثة لا يتم له قهر ولا سلطان.


الجبار



قال الله تعالى : { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار} .
للجبار من أسمائه الحسنى ثلاثة معان كلها داخلة باسمه ( الجبار ) :
1) فهو الذي يجبر الضعيف وكل قلب منكسر لأجله، فيجبر الكسير، ويغني الفقير، وييسر على المعسر
كل عسير، ويجبر المصاب بتوفيقه للثبات والصبر ويعوضه على مصابه أعظم الأجر إذا قام بواجبها ،
ويجبر جبراً خاصاً قلوب الخاضعين لعظمته وجلاله، وقلوب المحبين بما يفيض عليها من أنواع كراماته
وأصناف المعارف والأحوال الإيمانية، فقلوب المنكسرين لأجله جبرها دان قريب وإذا دعا الداعي ،
فقال : (( اللهم اجبرني )) فإنه يريد هذا الجبر الذي حقيقته إصلاح العبد ودفع المكاره عنه .
2) والمعنى الثاني : أنه القهار لكل شيء، الذي دان له كل شيء، وخضع له كل شيء.
3) والمعنى الثالث : أنه العلي على كل شيء.
فصار الجبار متضمناً لمعنى الرءوف القهار العلي.
4) وقد يراد به معنى رابع وهو المتكبر عن كل سوء ونقص ، وعن مماثلة أحد،

وعن أن يكون له كفؤ أو ضد أو سمي أو شريك في خصائصه وحقوقه




الحسيب

قال الله تعالى : { وكفى بالله حسيباً} وقال سبحانه : {ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} والحسيب :
1) هو الكافي للعباد جميع ما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم من حصول المنافع ودفع المضار.
2) والحسيب بالمعنى الأخص هو الكافي لعبده المتقي المتوكل عليه كفاية خاصة يصلح بها دينه ودنياه .
3) والحسيب أيضاً هو الذي يحفظ أعمال عباده من خير وشر ويحاسبهم ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
قال تعالى : { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} أي كافيك وكافي أتباعك . فكفاية الله لعبده
بحسب ما قام به من متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً وقيامه بعبودية الله تعالى.

الهادي

قال الله تعالى : { وكفى بربك هادياً ونصيراً } .قال تعالى : { وإن الله لهادي الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم } .
[الهادي] أي: الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع ، وإلى دفع المضار، ويعلمهم مالا يعلمون ،ويهديهم لهداية التوفيق
والتسديد، ويلهمهم التقوى، ويجعل قلوبهم منيبة إليه، منقادة لأمره.
والهداية:هي دلالة بلطف وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه :

الأول : الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل ، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب
احتماله كما قال تعالى : { ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } .
الثاني : الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك وهو المقصود بقوله تعالى :
{ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا } .
الثالث : التوفيق الذي يختص به من اهتدى وهو المعني بقوله تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى } ، وقوله تعالى :
{ ومن يؤمن بالله يهد قلبه } ، وقوله : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم } ، وقوله :
{والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا } .
الرابع: الهداية في الآخرة إلى الجنة المعنيُّ بقوله : {سيهديهم ويصلح بالهم}... وقوله : {الحمد لله الذي هدانا لهذا }
وهذه الهدايات الأربع مترتبة فإنَّ من لم تحصل له الأولى لا تحصل الثانية بل لا يصح تكليفه ، ومن لم تحصل له الثانية
لا تحصل له الثالثة والرابعة ، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها ، ومن حصل له الثالث فقد حصل له
اللذان قبله . ثم ينعكس فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث والإنسان لا يقدر أن يهدي أحداً إلا بالدعاء
وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات وإلى الثانية أشار بقوله : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} ،{ يهدون بأمرنا } ،
{ولكل قوم هاد} أي داع. وإلى سائر الهدايات أشار بقوله : { إنك لا تهدي من أحببت} .




فهو الذي قوله رشد ، وفعله كله رشد، وهو مرشد الحيران الضال فيهديه إلى الصراط المستقيم بياناً، وتعليماً، وتوفيقاً،
فأقواله القدرية التي يوجد بها الأشياء ويدبر بها الأمور كلها حق لاشتمالها على الحكمة والحسن والإتقان، وأقواله الشرعية
الدينية هي أقوله التي تكلم بها في كتبه، وعلى ألسنة رسله المشتملة على الصدق التام في الأخبار والعدل الكامل في الأمر
والنهي، فإنه لا أصدق من الله قيلاً ولا أحسن منه حديثاً : {وتمت كلمت ربك صدقاً وعدلاً} في الأمر والنهي، وهي أعظم وأجل
ما يرشد بها العباد، بل لا حصول إلى الرشاد بغيرها، فمن ابتغى الهدى من غيرها أضله الله، ومن لم يسترشد بها فليس برشيد،
فيحصل بها الرشد العلمي وهو بيان الحقائق، والأصول، والفروع، والمصالح والمضار الدينية والدنيوية، ويحصل بها الرشد
العلمي فإنها تزكي النفوس وتطهر القلوب وتدعو إلى أصلح الأعمال وأحسن الأخلاق، وتحث على كل جميل، وترهب عن كل ذميم
رذيل ، فمن استرشد بها فهو المهتدي، ومن لم يسترشد بها فهو ضال. ولم يجعل لأحد عليه حجة بعد بعثته للرسل وإنزاله الكتب
المشتملة على الهدى المطلق، فكم هدى بفضله ضالاً وأرشد حائراً، وخصوصاً من تعلق به وطلب منه الهدى من صميم قلبه، وعلم
أنه المنفرد بالهداية .
وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي : الهداية الثالثة [وهي هداية التوفيق والإلهام] الذي يختص به المهتدون ،
والرابعة التي هي الثواب في الآخرة وإدخال الجنة كقوله عز وجل : {والله لا يهدي القوم الظالمين} وقوله : {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين } .
وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق وذلك كإعطاء العقل،
والتوفيق، وإدخال الجنة كقوله تعالى : {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء } فأسأل الله أن يهدينا لما يحبه ويرضاه وهو
المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الحكم



قال الله تعالى : { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين}[
وقال تعالى : { وتمت كلمت ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته}[
وقال تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان }[
وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله هو الحكم وإليه الحكم))[
وقال تعالى : { أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً }[الآية.


والله سبحانه هو الذي يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه
فلا يظلم مثقال ذرة ، ولا يحمل أحداً وزر أحد،
ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه ويؤدي الحقوق إلى أهلها.
فلا يدع صاحب حق إلا وصل إليه حقه . وهو العدل في تدبيره وتقديره



وهو سبحانه موصوف بالعدل في فعله،
وأفعاله كلها جارية على سنن العدل والاستقامة ليس فيها شائبة جور أصلاً،
فهي كلها بين الفضل والرحمة، وبين العدل والحكمة كما قدمنا.
وما ينزله سبحانه بالعصاة والمكذبين من أنواع الهلاك والخزي في الدنيا،
وما أعده لهم من العذاب المهين في الآخرة فإنما فعل بهم ما يستحقونه فإنه لا يأخذ إلا بذنب،
ولا يعذب إلا بعد إقامة الحجة ، وأقواله كلها عدل،
فهو لا يأمرهم إلا بما فيه مصلحة خالصة أو راجحة.
ولا ينهاهم إلا عما مضرته خالصة أو راجحة وكذلك حكمه بين عباده يوم فصل القضاء،
ووزنه لأعمالهم عدل لا جور فيه



كما قال تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً
وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين }[
وهو سبحانه ( الحكم ) بالعدل في وصفه وفي فعله وفي قوله وفي حكمه بالقسط .


وهذا معنى قوله : { إن ربي على صراط مستقيم}
[فإن أقواله صدق،

وأفعاله دائرة بين العدل والفضل ،
فهي كلها أفعال رشيدة وحكمه بين عباده فيما اختلفوا فيه أحكام عادلة لا ظلم فيها بوجه من الوجوه ،
وكذلك أحكام الجزاء والثواب والعقاب







 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 13 : 05 PM   #7

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي رد: شرح مبسط لأسماء الله الحسنى

القدوس ، السلام

قال الله تعالى : { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام } .
( القدوس ، السلام ) معناهما متقاربان ، فإنَّ القدوس مأخوذ من قدَّس بمعنى : نزَّهه وأبعده عن السوء
مع الإجلال والتعظيم . والسلام مأخوذ من السلامة . فهو سبحانه السالم من مماثلة أحد من خلقه ، ومن
النقص ، ومن كل ما ينافي كماله .
فهو المقدَّس المعظَّم المنزه عن كل سوء ، السالم من مماثلة أحد من خلقه ومن النقصان ومن كل ما ينافي
كماله . فهذا ضابط ما ينزه عنه : ينزه عن كل نقص بوجه من الوجوه، وينزه ويعظم أن يكون له مثيل ،
أو شبيه أو كفوء ، أو سمي ، أو ندّ ، أو مضاد، وينزه عن نقص صفة من صفاته التي هي أكمل الصفات
وأعظمها وأوسعها .
ومن تمام تنزيهه عن ذلك إثبات صفات الكبرياء والعظمة له، فإنَّ التنزيه مراد لغيره ومقصود به حفظ كماله
عن الظنون السيئة . كظن الجاهلية الذين يظنون به ظن السوء، ظن غير ما يليق بجلاله ، وإذا قال العبد
مثنيا على ربه : ((سبحان الله )) أو (( تقدس الله)) أو ((تعالى الله )) ونحوها كان مثنياً عليه بالسلامة من
كل نقص وإثبات كل كمال.



قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في اسم ( السلام ): [الله] أحق بهذا الاسم من كل مسمىً به، لسلامته
سبحانه من كل عيب ونقص من كل وجه، فهو السلام الحق بكل اعتبار، والمخلوق سلام بالإضافة، فهو سبحانه
سلام في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله وهم، وسلام في صفاته من كل عيب ونقص، وسلام في أفعاله من
كل عيب ونقص وشر وظلم وفعل واقع على غير وجه الحكمة، بل هو السلام الحق من كل وجه وبكل اعتبار،
فعلم أن استحقاقه تعالى لهذا الاسم أكمل من استحقاق كل ما يطلق عليه، وهذا هو حقيقة التنزيه الذي نزه
به نفسه، ونزهه به رسوله، فهو السلام من الصاحبة والولد، والسلام من النظير والكفء والسمي والمماثل،
والسلام من الشريك . ولذلك إذا نظرت إلى إفراد صفات كماله وجدت كل صفة سلاماً مما يضاد كمالها ،
فحياته سلام من الموت ومن السِّنة والنوم، وكذلك قيوميته وقدرته سلام من التعب واللغوب، وعلمه سلام
من عزوب شيء عنه أو عروض نسيان أو حاجة إلى تذكر وتفكر، وإرادته سلام من خروجها عن الحكمة
والمصلحة، وكلماته سلام من الكذب والظلم بل تمت كلماته صدقاً وعدلاً، وغناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجه
ما ، بل كل ما سواه محتاج إليه وهو غني عن كل ما سواه، وملكه سلام من منازع فيه أو مشارك أو معاون
مظاهر أو شافع عنده بدون إذنه ، وإلاهيته سلام من مشارك له فيها، بل هو الله الذي لا إله إلا هو، وحلمه
وعفوه وصفحه ومغفرته وتجاوزه سلام من أن تكون عن حاجة منه أو ذل أو مصانعة كما يكون من غيره،
بل هو محض جوده وإحسانه وكرمه ، وكذلك عذابه وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه سلام من أن يكون
ظلماً، أو تشفياً، أو غلظة، أو قسوة ، بل هو محض حكمته وعدله ووضعه الأشياء مواضعها، وهو مما
يستحق عليه الحمد والثناء كما يستحقه على إحسانه، وثوابه، ونعمه، بل لو وضع الثواب موضع العقوبة
لكان مناقضاً لحكمته ولعزته، فوضعه العقوبة موضعها هو من عدله، وحكمته، وعزته، فهو سلام مما يتوهم
أعداؤه الجاهلون به من خلاف حكمته.


وقضاؤه وقدره سلام من العبث والجور والظلم، ومن توهم وقوعه على خلاف الحكمة البالغة.
وشرعه ودينه سلام من التناقض والاختلاف والاضطراب وخلاف مصلحة العباد ورحمتهم والإحسان إليهم
وخلاف حكمته بل شرعه كله حكمة، ورحمة، ومصلحة، وعدل، وكذلك عطاؤه سلام من كونه معاوضة أو لحاجة
إلى المعطى.
ومنعه سلام من البخل وخوف الإملاق، بل عطاؤه إحسان محض لا لمعاوضة ولا لحاجة، ومنعه عدل محض
وحكمة لا يشوبه بخل ولا عجز.
واستواؤه وعلوه على عرشه سلام من أن يكون محتاجاً إلى ما يحمله أو يستوي عليه، بل العرش محتاجاً
إليه وحملته محتاجون إليه، فهو الغني عن العرش وعن حملته وعن كل ما سواه، فهو استواء وعلو لا يشوبه
حصر ولا حاجة إلى عرش ولا غيره ولا إحاطة شيء به سبحانه وتعالى، بل كان سبحانه ولا عرش ولم يكن
به حاجة إليه وهو الغني الحميد، بل استواؤه على عرشه واستيلاؤه على خلقه من موجبات ملكه وقهره
من غير حاجة إلى عرش ولا غيره بوجه ما.
ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا سلام مما يضاد علوه وسلام مما يضاد غناه. وكماله سلام من كل ما يتوهم
معطل أو مشبه، وسلام من أن يصير تحت شيء أو محصوراً في شيء، تعالى الله ربنا عن كل ما يضاد كماله.
وغناه وسمعه وبصره سلام من كل ما يتخيله مشبه أو يتقوَّله معطل. وموالاته لأوليائه سلام من أن تكون
عن ذل كما يوالي المخلوق المخلوق، بل هي موالاة رحمة، وخير، وإحسان، وبر كما قال : {
وقال الحمد
لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً
} فلم ينف أن يكون
له ولي مطلقاً بل نفى أن يكون له ولي من الذل .
وكذلك محبته لمحبيه وأوليائه سلام من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونها محبة حاجة إليه أو تملق
له أو انتفاع بقربه ، وسلام مما يتقوله المعطلون فيها.
وكذلك ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه فإنه سلام عما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل. فتأمل كيف تضمَّن
اسمه السلام كل ما نزه عنه تبارك وتعالى . وكم ممن حفظ هذا الاسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار
والمعاني والله المستعان.


البر ، الوهاب

قال الله تعالى : {
إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البرُّ الرحيم} وقال سبحانه : {
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا
من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
} .
من أسمائه تعالى (
البر الوهاب
) الذي شمل الكائنات بأسرها ببره وهباته وكرمه، فهو مولى الجميل ودائم الإحسان وواسع
المواهب، وصفه البر وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة و الباطنة، فلا يستغني مخلوق عن إحسانه وبره طرفة عين.
وإحسانه عام و خاص:
1) فالعام المذكور في قوله : {
ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} {ورحمتي وسعت كل شيء
} ، قال تعالى :
{
وما بكم من نعمة فمن الله
} وهذا يشترك فيه البر والفاجر و أهل السماء و أهل الأرض و المكلفون وغيرهم .
2) والخاص رحمته و نعمه على المتقين حيث قال : {
فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون *
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
} الآية ... ، وقال : { إن رحمة الله قريب من المحسنين} وفي دعاء سليمان :
{
و أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين
} وهذه الرحمة الخاصة التي يطلبها الأنبياء و أتباعهم، تقتضي التوفيق للإيمان، والعلم،
والعمل، و صلاح الأحوال كلها، والسعادة الأبدية، والفلاح والنجاح، وهي المقصود الأعظم لخواص الخلق.
وهو سبحانه المتصف بالجود : وهو كثرة الفضل والإحسان ، وجوده تعالى أيضاً نوعان :
1
) جود مطلق عم جميع الكائنات وملأها من فضله وكرمه ونعمه المتنوعة.
2
) جود خاص بالسائلين بلسان المقال أو لسان الحال من بر وفاجر و مسلم وكافر، فمن سأل الله أعطاه سؤله و أناله ما طلب
فإنه البر الرحيم ، {
وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون
} ومن جوده الواسع ما أعده لأوليائه في دار النعيم
مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.


الرحمن ، الرحيم ، الكريم
، الأكرم ، الرءوف
قال الله تعالى : {
الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم } الآيات ، وقال تعالى : {
ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر
فإن ربي غني كريم
} ، وقال سبحانه : { ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد}
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: الرحمن ، الرحيم، والبر، الكريم، الجواد، الروءف،
الوهاب – هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب، بالرحمة، والبر، والجود، والكرم، وعلى سعة رحمته
ومواهبه التي عمّ بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته. وخص المؤمنين منها ، بالنصيب الأوفر، والحظ الأكمل ،
قال تعالى: {
ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون
} الآية.
والنعم والإحسان، كله من آثار رحمته، وجوده، وكرمه. وخيرات الدنيا و الآخرة، كلها من آثار رحمته.
وقال ابن تيمية رحمه الله في تفسيرة قوله تعالى : {
اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم
}
سمّى ووصف نفسه بالكرم، وبأنه الأكرم بعد إخباره أنه خلق ليتبين أنه ينعم على المخلوقين ويوصلهم إلى الغايات المحمودة
كما قال تعالى : {
الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى } ، { ربنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى} ، { الذي خلقني فهو يهدين
}
فالخلق يتضمن الابتداء والكرم تضمن الانتهاء . كما قال في سورة الفاتحة {
رب العالمين} ثم قــال { الرحمن الرحيم
}ولفظ الكرم
جامع للمحاسن والمحامد لا يراد به مجرد الإعطاء بل الإعطاء من تمام معناه، فإن الإحسان إلى الغير تمام والمحاسن والكرم كثرة
الخير ويسرته.. والله سبحانه أخبر أنه الأكرم بصيغة التفضيل والتعريف لها. فدل على أنه الأكرم وحده بخلاف لو قال (وربك أكرم)
فإنه لا يدل على الحصر. وقوله { الأكرم } يدل على الحصر ولم يقل ((الأكرم من كذا)) بل أطلق الاسم، ليبين أنه الأكرم مطلقاً غير
مقيد فدل على أنه متصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه ولا نقص فيه.









الفتاح

قال الله تعالى : {قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم }

الفاتح : الحاكم والفتاح من أبنية المبالغة. فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد، وفتحه تعالى قسمين:

1) أحدهما: فتحه بحكمه الديني وحكمه الجزائي.

2) والثاني: الفتاح بحكمه القدري.





 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 16 : 05 PM   #8

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي رد: شرح مبسط لأسماء الله الحسنى

ففتحه بحكمه الديني هو شرعه على ألسنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون، ويستقيمون به على الصراط المستقيم.
وأما فتحه بجزائه فهو فتحه بين أنبيائه ومخالفيهم وبين أوليائه وأعدائهم بإكرام الأنبياء وأتباعهم ونجاتهم ، وبإهانة أعدائهم وعقوباتهم.

وكذلك فتحه يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حين يوفي كل عامل ما عمله.

وأما فتحه القدري فهو ما يقدِّره على عباده من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع،
قال تعالى:{ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وهو العزيز الحكيم }فالرب تعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه ، ويفتح على أعدائه ضد ذلك ، وذلك بفضله وعدله




الرزاق ، الرازق
وهو مبالغة من: رازق للدلالة على الكثرة.

والرازق من أسمائه سبحانه. قال تعالى : {إن الله هو الرزاق}{وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها}.

وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله هو المسعِّر القابض الباسط الرازق}ورزقه لعباده نوعان: عام وخاص.

1) فالعام إيصاله لجميع الخليقة جميع ما تحتاجه في معاشها وقيامها، فسهل لها الأرزاق،
ودبرها في أجسامها، وساق إلى كل عضو صغير وكبير ما يحتاجه من القوت،
وهذا عام للبر والفاجر والمسلم والكافر، بل للآدميين والجن والملائكة والحيوانات كلها.
وعام أيضاً من وجه آخر في حق المكلفين،فإنه قد يكون من الحلال الذي لا تبعة على العبد فيه،
وقد يكون من الحرام و يسمى رزقاً ونعمة بهذا الاعتبار، ويقال (( رزقه الله )) سواء ارتزق من حلال أو حرام وهو مطلق الرزق.



2) وأما الرزق المطلق فهو النوع الثاني، وهو الرزق الخاص،
وهو الرزق النافع المستمر نفعه في الدنيا والآخرة، وهو الذي على يد رسول الله وهو نوعان:

أ‌- رزق القلوب بالعلم والإيمان وحقائق ذلك،
فإن القلوب مفتقرة غاية الافتقار إلى أن تكون عالمة بالحق مريدة له متألهة لله متعبدة، وبذلك يحصل غناها ويزول فقرها.


ورزق البدن بالرزق الحلال الذي لا تبعة فيه، فإن الرزق الذي خص به المؤمنين والذي يسألونه منه شامل للأمرين،
فينبغي للعبد إذا دعا ربه في حصول الرزق أن يستحضر بقلبه هذين



الأمرين، فمعنى ((اللهم ارزقني)) أي ما يصلح به قلبي من العلم والهدى والمعرفة
ومن الإيمان الشامل لكل عمل صالح وخلق حسن ،
وما به يصلح بدني من الرزق الحلال الهنيّ الذي لا صعوبة فيه ولا تبعة تعتريه


الحي ، القيوم

قال الله تعالى : {الله لا إله هو الحي القيوم} وقال سبحانه : { الم (1) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)} وقال عز وجل :
{وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً} وهما من أسماء الله الحسنى.
و(الحي القيوم) جمعها في غاية المناسبة كما جمعها الله في عدة مواضع في كتابه، وذلك أنهما محتويان على جميع صفات الكمال،
فالحي هو كامل الحياة، وذلك يتضمن جميع الصفات الذاتية لله كالعلم، والعزة، والقدرة والإرادة، والعظمة، والكبرياء، وغيرها من
صفات الذات المقدسة، والقيوم هو كامل القيومية وله معنيان :
1. هو الذي قام بنفسه، وعظمت صفاته، واستغنى عن جميع مخلوقاته.
2. وقامت به الأرض والسماوات وما فيهما من المخلوقات، فهو الذي أوجدها وأمدها وأعدها لكل ما فيه بقاؤها وصلاحها وقيامها، فهو
الغني عنها من كل وجه وهي التي افتقرت إليه من كل وجه، فالحي والقيوم من له صفة كل كمال وهو الفعال لما يريد.



نور السموات والأرض

قال تعالى : {
الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريٌّ يوقد من شجرة
مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء
} وقال صلى الله عليه وسلم
: (( اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ..)) الحديث.
وقال صلى الله عليه وسلم : ((
إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل
النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه
)) .
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الل ه: من أسمائه جل جلاله ومن أوصافه (النور) الذي هو وصفه العظيم، فإنه ذو الجلال
والإكرام وذو البهاء والسبحات الذي لو كشف الحجاب عن وجهه الكريم لأحرقت سبحاته ما انتهى إليه بصره من خلقه، وهو الذي استنارت
به العوالم كلها، فبنور وجهه أشرقت الظلمات، واستنار به العرش والكرسي والسبع الطباق وجميع الأكوان.
والنور نوعان:
1) حسي كهذه العوالم التي لم يحصل لها نور إلا من نوره.
2) ونور معنوي يحصل في القلوب والأرواح بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة نبيه . فعلم الكتاب والسنة
والعمل بهما ينير القلوب والأسماع والأبصار، ويكون نوراً للعبد في الدنيا والآخرة {يهدي الله لنوره من يشاء } لما ذكر أنه نور السماوات والأرض
وسمّى الله كتابه نوراً ورسوله نوراً ووحيه نوراً...
ثم إنَّ ابن القيم رحمه الله حذر من اغترار من اغتر من أهل التصوف ، الذين لم يفرقوا بين نور الصفات وبين أنوار الإيمان والمعارف، فإنهم لما
تألهوا وتعبدوا من غير فرقان وعلم كامل ، ولاحت أنوار التعبد في قلوبهم ، لأن العبادات لها أنوار للقلوب، فظنوا هذا النور هو نور الذات المقدسة،
فحصل منهم من الشطح والكلام القبيح ما هو أثر هذا الجهل والاغترار والضلال.
وأما أهل العلم والإيمان الفرقان فإنهم يفرقون بين نور الذات والصفات، وبين نور المخلوق الحسي منه والمعنوي، فيعترفون أن نور أوصاف الباري
ملازم لذاته لا يفارقها ولا يحل بمخلوق، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وأما النور المخلوق فهو الذي تتصف به المخلوقات بحسب الأسباب والمعاني القائمة بها.والمؤمن إذا كمل إيمانه أنار الله قلبه، فانكشفت له حقائق
الأشياء، وحصل له فرقان يفرق به بين الحق والباطل، وصار هذا النور هو مادة حياة العبد وقوته على الخير علماً وعملاً، وانكشفت عنه الشبهات
القادحة في العلم واليقين، والشهوات الناشئة عن الغفلة والظلمة، وكان قلبه نوراً وكلامه نوراً وعمله نوراً، والنور محيط به من جهاته.
والكافر، أو المنافق، أو المعارض، أو المعرض الغافل كل هؤلاء يتخبطون في الظلمات، كل له من الظلمة بحسب ما معه من موادها وأسبابها
والله الموفق وحده .









 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 21 : 05 PM   #9

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي رد: شرح مبسط لأسماء الله الحسنى

الرب

قال الله تعالى : { قل أغير الله أبغي رباً وهو ربّ كل شيء} هو: المربي جميع عباده، بالتدبير، وأصناف النعم. وأخص من هذا،
تربيته لأصفيائه، بإصلاح قلوبهم، وأرواحهم وأخلاقهم.
ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة.

الله


هو المألوه المعبود، ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، لما أتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال.

الملِكُ , المليكُ , مالك الملك


قال الله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } وقال تعالى : {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} ،
{قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} .
فهو الموصوف ، بصفة الملك. وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر والتدبير، الذي له التصرف المطلق، في الخلق، والأمر، والجزاء.
وله جميع العالم، العلوي والسفلي، كلهم عبيد ومماليك، ومضطرون إليه. فهو الرب الحق، الملك الحق، الإله الحق، خلقهم بربوبيته،
وقهرهم بملكه، واستعبدهم بإلاهيته فتأمل هذه الجلالة وهذه العظمة التي تضمنتها هذه الألفاظ الثلاثة على أبدع نظام ، وأحسن سياق. رب
الناس ملك الناس إله الناس وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاث على جميع قواعد الإيمان وتضمنت معاني أسمائه الحسنى أما تضمنها
لمعاني أسمائه الحسنى فإن ( الرب) هو القادر، الخالق، البارئ، المصور، الحي، القيوم، العليم، السميع، البصير، المحسن، المنعم،
الجواد، المعطي، المانع، الضار، النافع، المقدم، المؤخر، الذي يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي ويعز من
يشاء، ويذل من يشاء، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى.

وأما(الملك ) فهو الآمر، الناهي، المعز، المذل، الذي يصرف أمور عباده كما يحب، ويقلبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما
يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز، الجبار، المتكبر، الحكم، العدل، الخافض، الرافع، المعز، المذل، العظيم، الجليل، الكبير،
الحسيب، المجيد، الولي، المتعالي، مالك الملك، المقسط، الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك.
وأما ( الإله): فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال فيدخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحسنى ولهذا كان القول
الصحيح إن الله أصله الإله كما هو قول سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ منهم وإن اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني
الأسماء الحسنى والصفات العلى فقد تضمنت هذه الأسماء الثلاثة جميع معاني أسمائه الحسنى فكان المستعيذ بها جديراً بأن يعاذ،
ويحفظ، ويمنع من الوسواس الخناس ولا يسلط عليه.



وإذا كان وحده هو ربنا، وملكنا، وإلهنا فلا مفزع لنا في الشدائد سواه، ولا ملجأ لنا منه إلا إليه، ولا معبود لنا غيره فلا ينبغي أن يدعى،
ولا يخاف، ولا يرجى، ولا يحب سواه، ولا يذل لغيره، ولا يخضع لسواه، ولا يتوكل إلا عليه لأن من ترجوه، وتخافه، وتدعوه، وتتوكل
عليه إما أن يكون مربيك والقيم بأمورك ومتولي شأنك وهو ربك فلا رب سواه، أو تكون مملوكه وعبده الحق فهو ملك الناس حقاً
وكلهم عبيده ومماليكه، أو يكون معبودك وإلاهك الذي لا تستغني عنه طرفة عين بل حاجتك إليه أعظم من حاجتك إلى حياتك، وروحك،
وهو الإله الحق إله الناس الذي لا إله لهم سواه فمن كان ربهم، وملكهم، وإلههم فهم جديرون أن لا يستعيذوا بغيره، ولا يستنصروا
بسواه، ولا يلجؤا إلى غير حماه فهو كافيهم، وحسبهم، وناصرهم، ووليهم، ومتولي أمورهم جميعاً بربوبيته، وملكه، وإلاهيته لهم.
فكيف لا يلتجئ العبد عند النوازل ونزول عدوه به إلى ربه، ومالكه، وإلهه.


الواحد ، الأحد
قال الله تعالى : {قل هو الله أحد
وقال سبحانه : {قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار}
هو الذي توحَّد بجميع الكمالات، بحيث لا يشاركه فيها مشارك.

ويجب على العبيد توحيده ، عقداً وقولاً وعملاً ،
بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية، ويفردوه بأنواع العبادة
والأحد يعني : الذي تفرَّد بكل كمال ، ومجد وجلال ،
وجمال وحمد ، وحكمة ، ورحمة، وغيرها من صفات الكمال.
فليس له مثيل ولا نظير، ولا مناسب بوجه من الوجوه.
فهو الأحد في حياته وقيوميته، وعلمه وقدرته، وعظمته وجلاله،
وجماله وحمده، وحكمته ورحمته، وغيرها من صفاته،
موصوف بغاية الكمال ونهايته، من كل صفة من هذه الصفات.


ومن تحقيق أحديته وتفرده بها أنه ((الصمد)) أي: الرب الكامل،
والسيد العظيم، الذي لم يبق صفة كمال إلا اتصف بها. ووصفه بغايتها وكمالها،
بحيث لا تحيط الخلائق ببعض تلك الصفات بقلوبهم ، ولا تعبر عنها ألسنتهم.



 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /19 / 08 / 2010, 48 : 05 PM   #10

عروس النيل

[ للوفاء مثلٌ أعلى ]


عروس النيل غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية عروس النيل


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 3183
 تاريخ التسجيل : 15 / 06 / 2007
 الجنس : حـواء
 المگان : مكان ما
 المشارگات : 5,757
 تقييم المستوى : 329


افتراضي رد: شرح مبسط لأسماء الله الحسنى

المتكبر

قال الله تعالى : {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام
المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون}

فهو سبحانه المتكبر عن السوء، والنقص والعيوب، لعظمته وكبريائه .


الخالق ، البارئ ، المصوِّر ، الخلاق
قال تعالى : {هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى {إن ربك هو الخلاق العليم}[.

الذي خلق جميع الموجودات وبرأها، وسواها بحكمته،
وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل، ولا يزال على هذا الوصف العظيم.


.المؤمن


الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال ،
وبكمال الجلال والجمال.
الذي أرسل رسله،
وأنزل كتبه بالآيات والبراهين
. وصدق رسله بكل آية وبرهان،
يدل على صدقهم وصحة ما جاءوا به.

.المهيمن.
المطَّلع على خفايا الأمور،
وخبايا الصدور،
الذي أحاط بكل شيء علماًوقال البغوي:
الشهيد على عباده بأعمالهم وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما يقال:
هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيباً على الشيء...



.المحيط.
قال الله تعالى : {ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطاً}
وقال عز وجل : {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط}
وهو الذي أحاط بكل شيء علماً، وقدرة، ورحمة، وقهراً.
وقد أحاط علمه بجميع المعلومات،
وبصره بجميع المبصرات، وسمعه بجميع المسموعات ونفذت مشيئته وقدرته بجميع الموجودات،
ووسعت رحمته أهل الأرض والسماوات،


وقهر بعزته كل مخلوق ودانت له جميع الأشياء
.

.المقيت.
قال الله تعالى : {وكان الله على كل شيء مقيتاً}
فهو سبحانه الذي أوصل إلى كل موجود ما به يقتات .
وأوصل إليها أرزاقها وصرّفها كيف يشاء ، بحكمته وحمده.

قال الراغب الأصفهاني : القوت ما يمسك الرمق وجمعه: أقوات ،
قال تعالى : {وقدَّر فيها أقواتها}،
وقاته يقوته قوتاً: أطعمه قوته .
وأقاته يقيته جعل له ما يقوته وفي الحديث : ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت))
قيل مقتدراً، وقيل: شاهداً. وحقيقته قائماً عليه يحفظه ويقيته...
وقال في القاموس المحيط : ((المقيت: الحافظ للشيء، والشاهد له، والمقتدر، كالذي يعطي كل أحد قوته ))
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: مقتدراً أو مجازياً،
وقال مجاهد: شاهداً، وقال قتادة حافظاً وقيل:معناه على كل حيوان مقيتاً: أي يوصل القوت إليه
وقال ابن كثير : {وكان الله على كل شيء مقيتاً}أي حفيظاً،
وقال مجاهد: شهيداً، وفي رواية عنه: حسيباً،
وقيل قديراً، وقيل: المقيت الرازق، وقيل مقيت لكل إنسان بقدر عمله








 

 

 


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 55 : 09 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الآراءُ المُدونةِ فيْ وحيّ القلم لاتُمثّلُ إلا كاتبَها , والتزام الصّمت حِيالها لايَرِمي للرضا على آيّة حال

هذا ونَّودُ أْن نُذكركم وأنفسَنا بأنّ الاختلافَ فيْ الرأيّ لايُفسدُ للودِ قضية.

Security byi.s.s.w