قافلة الحرية ... أم كأس العالم ...!!
يقول يرحمة ...!!
انطلقت قافلة الحرية مودّعةً موانئ تركيا قاصدةً غزّة فلسطين في مبادرة عالمية لفكِّ الحصار عن إخواننا المسلمين هناك وتزويدهم بالأدوية والأغذية .
إلا أن هذه القافلة لم تسلم كما توقعت من عدوان الكيان الصهيوني الغاشم , فقد باغتها تحت جُنح الظلام بهجمةٍ شرسة راح ضحيتها عددٌ من الأبرياء والشهداء , وزُجَّ بآخرين منهم في معتقلات اليهود الذين ضربوا بكل الاتفاقيات عرض الحائط , وبادروا وكما هي عادتهم إلى نقض المعاهدات ومخالفة القوانين الدولية والدينية لو كان لهم دين ...!!
يستمر الحصار على إخواننا المسلمين في غزة , رغم هذه المحاولة التي كان العالم يرى من خلالها بصيص نورٍ و أمل , على عكس ما كنتُ أراه ...!!
فقد رسمتُ في مخيلتي مراحل أحداث هذه القضية قبل أن تنطلق تلك القافلة , وان شئتم أن اذكرَ لكم الخطوات القادمة فلكُم ذلك ...
بدايةً يطالب العالم أجمع بإجراء تحقيق مع المسخ الصهيوني حيال ما حدث , ومن ثم يُجري مجلس الأمن الأوربي تحقيقاً صورياً عن هذه الحادثة , وبعد ذلك يتحوّل الأمر إلى مطالباتٍ من الحكومات المشاركة في هذه القافلة بإطلاق سراح أسرى قافلة الحرية - كما سيُطلقُ عليهم - ليتطور الأمر وتأخذ إسرائيل على الدول المشاركة في هذه القافلة تعهداً بعدم تكرار هذه المحاولة لأن مثل هذه المحاولات تعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية الإسرائيلية ...!!
يصادقُ مجلس الأمن بعد ذلك على هذا القرار , ويوافق وزراء خارجيةِ تلك الدول على هذه المعاهدة شريطة أن يتم إطلاق سراح الأسرى المشاركين في أسطول قافلة الحرية وأن تسلّم الجثث إلى ذويها ,
وبهذا تكون الدول الأخرى قد حقّقَت مكسباً هاماً بإطلاق سراح الأسرى ولتعش غزّة تحت الحصار والنار فهذا أمر لم يعد لأحد أن يتدخل فيه لأنه من الأمور الإسرائيلية الداخلية وذلك بموجب معاهدة تبادل أسرى قافلة الحرية الموقّعة طليعة يونيو حزيران 2010م . ...!!
ها أنا قد اختصرتُ لكم الزمنَ والأحداث بقراءةٍ شخصيةٍ أتمنّى من كل قلبي أن لا تكون صحيحة , ولكنّ الواقع مع الأسف يفرض على فكري مثل هذه القراءات الموغلة في الذل والمهانة والاستخفاف بالأرواح المسلمة البريئة .
ليس هذا مستغرباً على إخوان القردة والخنازير, فهذه أفعال طبيعية ومتوقعة خصوصاً إذا ما علمنا أن ردة الفعل العربية والإسلامية ستكون سخيفة وباردةً ومُهينةً للفرد المسلم الذي لا يملك حولاً ولا قوةً في ظل حكومات أقصى ما تستطيع فعله هو استدعاء السفير لإسرائيلي لديها وتسليمه خطاباً شديد اللهجة يستنكر هذا الفعل وهذا العدوان الآثم .....!!
يا الهي ... ما هذه المهزلة التي نعيشها وما هذا الهراء ....!!
ففي حين تلهث الدول العربية خلف إسرائيل لطلب التهدئة والسلام ووقف إطلاق النار يأتي رد إسرائيل بهذه الكارثة ...!
يا الهي ... متى سيجري الدم في وجوه حكّامنا ...؟؟
يا الهي ... هل حقاً سنكون مضحكةً للتاريخ ....؟؟
هل سيذكر التاريخ أنّ أمةً اغتصب اليهود أرضها ... وقتلوا أطفالها ... واستباحوا نسائها ... وأمرها ربها بالجهاد في دستورها وقال لها قاتلوا الذين يقاتلونكم ... ومع ذلك استبدلت الجهاد بالتطبيع والقتال بحوار الأديان والحضارات ...!!؟
أما قال ربُنا ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ...؟؟
فإلى أيّ سلام وأيّ حوارٍ وتهدئة يهدف هؤلاء ...؟؟
مسرحيةٌ فاشلةٌ استمرّت على مدى عقودٍ من الزمن فُرضت على المشاهد العربي حتى ملَّ أحداثها وسأم المسلمون عامة من فصولها , وصار الفرد يعبِّر عن استيائه من هذه المسرحيةِ الساخرة بالعقل الإنساني الإسلامي عامةً والعربي بشكل خاص بحمل لافتةٍ كبيرة والانضمام إلى مظاهرة تندِّد بهذه الأعمال الإجرامية وتستنكر هذا الصمت المخزي من قبل الحكّام والرؤساء ...!
هذا في الدول التي بقي فيها شيء من فُتات الحريّة ومساحة ضئيلة في صفحاتٍ حرة , وجزءٌ لم يشمله العطَبُ في مفهوم حرية التعبير , من قلوب حملت همّ إخوانها المستضعفين , ورأت أن عليها نصرتهم ولو بكلمةٍ , أو حرفٍ أو فعلٍ لو استطاعت ..!
أمّا في بلادي المباركة ... فلا همَّ ولا استنكار ... ولا شجب ولا تنديد ... لا مظاهرة ولا احتجاج ... حتى الدعاء والقنوت ... لا يتم إلا بإذن ولي الأمر....!!
قطيع يُسار بهم إلى مالا يعلمون ...!!
أقصى ما يمكن أن يفعله الفرد في وطني , هو الاشتراك في القنوات الفضائية الناقلة لمونديال كأس العالم ...... فهذا أهم بالنسبة لهم .....!!
هيّا إذن ....!!
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم .....!!
للكاتب /صالح العمر
1431/6/19هــ