لا أعلم ماسر هذا الغموض ..؟
عندما تختفي السماء عن النظر
ويسود مساحتها السحاب الكثيف
وتبقى عاجزة عن هطول المطر
وهي ترى تلك الأرض قد إصفرت
وتلاشت كل تلك الخضرة التي فيها
فهنا أعجز عن برهنت معطيات المطلوب
رسائل تعزي أقلامها و تختنق من حبرها
وأوراق شجر ذبلت من ما كتب عليها
تصرخ آهات ليبقى وميض يتنافض معها
ويحزن جرم على مجيئة من قدر لا يرحم
وتتناقض آمال مع آلام لتهيئة هيكلتها
ويناضل مستحيل ليعري واقع مسرمدا ً
يناجي عشق مناصرة في ساحة العشاق
ويهتف ظلم ليسود في قلوب العشاق
عندما ترتمي أحضان القدر لمن تهواه
وتكشر عن انيابها ومخالبها لمن تشناه
تبقى الغابة هي ما نعيش فيها ..!
فأسودها وذئابها ونمورها أؤلائك من تجردوا من احاسيسهم
وأرانبها و غزلانها وطيورها أؤلائك من صدقوا في اخلاصهم
يا زمن أتذكر تلك السنين
عندما كنا سلاطين في هذه الساحة
عندما كنا نحن من يتحكم بهذه المشاعر
فنتفنن في شعرة معاوية ..
آه يا قلب ..
أين هي تلكـ القلوب المهذبة
التي كانت رمزا ً لقلوب العشاق
تنصع بياضا ً وتلألأ صـدقـا ً
يستنسخ من وجنتيها الحياء
وتصور من مشيتها الهدوء
وتمثل من وقفتها الشموخ
وتبهر من مقفاها العناد
ويولد من ابتسامتها الحنان
وتمتلئ أحضانها بالحب
.
.
فهل ترسبت كل تلك الأشياء
أم أنهـا إكتفت بذاكـ الماض الجميل ..؟
فبين هذه الضلوع تثور براكين
فتنتهك كل إبتسامة على دربها
وتخلف أنهار من الدماء على أثرها
وتقتل كل أمل يتفاتن مع سكراته
فهنـا مجازر تيتمت فيها الإنتفاضة
وسلب من بين يدي فارسها السيف
ومات الخيل متحسرا ً على ما رآه ..
هلموا يا عشـاق في محكمة عشق مظلم
فهنـا عاشق ظالم ويتربع طاولة العدالة
فهاهو قاضي وهاهو محامي وهاهو متهم
وهنا بين هذه الكراسي عاشق يناجي رحمة
فهـاهـو بين أعيني وفي قلبي أراه مجرم بريء
وأناشده بأن يهش ضلوعي المنهشة بقسوة
ويمزق صدري بأظافرة الرقيقة ويبقي أثرها
ويركع أمامي ويتمعن النظر في ما يراه
فهنـا أكتفي يا عشـاق وأترك الورقة فاضية
وأوقع على هامشهـا وأتركة يملها بما يشاء ..
همسة..:
لا أعلم مالسبيل لما أنثر وأمسح الكثير وأهرب من الأقلام وأمزق الأوراق
وأجد نفسي أعـود لأنثر من جديد مع علمي بأنها لن تصل إلى مبتغاها
ولكن أعـود ..