العودة   منتديات وحي القلم > [ سَلسَبيلٌ مُصَفّى ] > نَسِيجُ الأفنَان
آخر 10 مشاركات ب ع ث ره ( آخر مشاركة : زهرة - المشاهدات : 204 )    <->    ,, تأملات بحرية ,, ( آخر مشاركة : البحر - المشاهدات : 310 )    <->    ,, نافورة حكي ,, ( آخر مشاركة : البحر - المشاهدات : 20 )    <->    الواحـة ( آخر مشاركة : زهرة - المشاهدات : 2654 )    <->    صباحات ومساءات الوحي ..! ( آخر مشاركة : زهرة - المشاهدات : 289 )    <->    إضاءات متنوعة ( آخر مشاركة : البحر - المشاهدات : 1795 )    <->    (الَتَمَرُد) نزوة مستديمة لا تضمر ( آخر مشاركة : ريانة القحطاني - المشاهدات : 613 )    <->    مـلامح الطين ( آخر مشاركة : ريانة القحطاني - المشاهدات : 25 )    <->    مستر No ( آخر مشاركة : البحر - المشاهدات : 6 )    <->    ربيع أول 1433هـ.. مجلة ..( طاب الخاطر ).. رسالة... ( آخر مشاركة : طاب الخاطر - المشاهدات : 16 )    <->   

نَسِيجُ الأفنَان أصْلها ثابِت و فرعُها في السّمَاء - روايَة وَ قِصّة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /27 / 10 / 2009, 10 : 08 PM   #1

مذهلة
آل وحي

مذهلة غير متواجد حالياً


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 2163
 تاريخ التسجيل : 24 / 01 / 2007
 الجنس : أنثـى
 المگان : الرياض
 المشارگات : 174
 تقييم المستوى : 0


افتراضي أشياء تحدث عقب الهزيمة !

أشياء تحدث عقب الهزيمة !

الناس تكره ماضيها
جاري أبيض البشرة لا يطيق جاري الآخر أسمر البشرة، عندما يلتقيه في المسجد أو في مقهى الحي يهرب منه، و أحيانا عندما لا يكون بإمكانه الهرب يضغط على أعصاب رأسه حتى لا يفكّر في أنه موجود، يكرهه لدرجة أنه في مرّات كثيرة يتجاهل حديثه إليه، يتصرّف و كأنه غير موجود و كان ذلك يحرجنا جميعاً، كيف استطاع تجاهله؟
و أنا أجلس على نفس المقهى متناولاً الصفحة الأخيرة من الجريدة، وجدت داروين يقول أن الرجل الأبيض جنس متطوّر من الرجل الأسود. حينها عرفت لماذا جاري الأبيض يكره جاري الأسود، الناس تكره ماضيها الأسود.


عيشة راجل
كان أخي الصغير يسمّيني بالغبية، أحيانا يجعل منها أغنية من كلمة واحدة يلحّنها و يسلّي بها نفسه، كان يقول أني لا أجيد لعب كرة القدم و لا تسلّق الأشجار و لهذا أنا أغبى من رأى في حياته، بل و كان يريد منّي تأكيداً و إقراراً على ما ذهب إليه بقوله: عيب أن تنكري حقيقتك. شيئا فشيئ تعلمتُ كرة القدم و تسلّق الأشجار، و حينما لاحظ عليّ هذه المهارات الجديدة تصورتُ أن فكرته عنّي تغيّرت قليلاً و أحببت أن آخذ من فمه اعترافاً بذلك، لكنّه فاجأني و رفع حاجبيه و قال: عيشة راجل*
*وصف يطلق على المرأة المسترجلة.



أشياء تحدث عقب الهزيمة !

كان في الغرفة المقابلة طفل يبكي، ارتفع صوته إلى أن اشتدّ بكاؤه؛ ما جعل صوته يصلني متقطّعاً بسبب تقطّع أنفاسه. حضرت امرأة و بدت أنها مستعجلة، استوقفها بكاء الصغير و قطع مشوارها فهرعت صوبه، سمعتها تناغيه: لا تبكي يا صغيري، ما بك؟ مبلّل؟ دعني أرى، أنت جاف، لماذا تبكي إذاً، يبدو أنّك تتدلّل. هزّته قليلاً فهدأ. أعادته إلى سريره ثم عادت من حيث جاءت، و نسيت ما جاءت من أجله.
عدد الهزّات لم تكن كافية لتنسيه البكاء و عاد إليه من جديد. ثم بدأ بالصياح، لا يمكن لأحد أن يصدّق أن ذلك الصوت القويّ يصدر من طفل صغير. أخذت أنفاسه تتقطع بشكل مخيف. مرة ثانية دخلت امرأة غير الأولى و سمعته يبكي و أسرعت إليه و أخذت تسمّي عليه بلهفة و تهزه و تضمّه إليها، هي أيضا حادثته: يا صغيري لماذا تركوك وحدك، أمّك مشغولة، لا تعاتبها، أعانها الله، لو تقطّع نفسها ألف قطعة لما تمكّنت من أن تنهي ما ينتظرها.
سكتَ سريعا، و كأنه فهم كلامها و عرفتْ كيف تراضيه. خرجتْ و أكملت طريقها للطابق العلوي.
لا تنتظر طفلا يسكت بسهولة، إنه شيء عريق في هذه العائلة، ضجيج كان يصلني من ساحة البيت، أصوات قرع طناجر، حنفيّة تُفتح و تُغلق، أطفال يلعبون بالماء، نساء يصرخن فيهم و يوبخنهم. بدأ يخفت الضجيج أمام تجدّد بكائه، دخلت طفلة صغيرة بحذاء أحمر يتزيّن بشريط جلدي على شكل لسان، تعثّرت عليه و قامت سريعاً. اهتمامها كان ناحية الغرفة التي ينبعث منها ضجيج الطفل، دخلت و كان صعباً عليها أن تصل إليه، السرير بجدران عالية و هي قصيرة، بدأت تتحدث معه، كان واضحاً أنها لا تتهجّى الحروف بشكل جيد، لكنها نجحت في أن تجعلني أسمع شبه ضحكة من الرضيع، لم تكن ضحكته واضحة، لحظات ثم أصبحت واضحة، طفلة ماهرة بكل تأكيد. خرجت من عنده، جميعهن ليس لديهن الوقت ليبقين معه أكثر، وصلتْ عند سلّم الطابق العلوي و بدأت تبكي و تقول كلاما غير مفهوم، لكن تستطيع أن تفهم أنها تنادي أمها، أسمعها تصعد السلم ببطئ و تبكي، من الصعوبة أن تصل سالمة إلى أمّها، دعوتُ لهذه الصغيرة بالسلامة. توقّف بكاؤها و هذا ما جعلني أرجّح أن الخطر قد زال و قد وصلت سالمة!
نسيت أن أقول أن البكاء عاود الطفل قبل أن تصل الصغيرة سالمة إلى الأعلى. انتبهتُ لـ مليك قادم إليّ، ابني الصغير، قبل أن يصل إليّ سقط و تكوّر مرتين من سرعته، لم ينتبه لبكاء الطفل، وقف عند الباب و قال: بابا وصلت سيّارات عمّو سمير. عمّه سمير سيكون زوج أختي، كان زفافهما ذلك اليوم. رمى عليّ الخبر و خرج مسرعاً، و قبل أن أستوقفه ليرى الطفل البكّاء كان قد اختفى من أمامي.
تعطّرتُ سريعاً و خرجت أستقبل الضيوف القادمين لاصطحاب العروس إلى بيت زوجها، سلّمت على والد سمير بحرارة و جلسنا نتحدث ريثما يتم تجهيز العروس للخروج، وجدتني فجأة أشكو له بكاء الطفل الصغير و كيف أن الأطفال مزعجين لولا وجود النساء اللواتي يتجهن لاإراديا إلى إسكاته، يشكّل أولوية لديهن، لا يتحمّلن بكاءه و وُجدن ليترفّقن به، حتى هو لا يفهم غيرهن.
ردّ على كلامي: لا يخدعونك! النساء ماهرات حتى في إسكات الكلاب التي تنبح؛ ليتسنّى لهن الكلام والحديث وحدهن!


أخطر من رصاصة.

عندما كنّا أطفالاً، الوقت الذي نقضيه في الشجار يفوق الوقت الذي نقضيه في القيام بالأشياء الأخرى، و كان والدي يتوعدنا بالعقاب. نكون في منأى عن وعيده مادام لم يقسم بالله على أنه سيفعل. أحياناً يتوعدنا بالضرب ويدخل غرفته للقيلولة، كنتُ أتمنى أن ينام والدي و ينسى قسمه، اكتشفت أنني لم أكن أخاف منه بل من قسمه، والدي ضعيف دون هذه الكلمة، لا يستطيع على شيء دونها. رغم أنه لم يكن يلجأ إليها كثيراًً، إلا أنها عندما تخرج من فمه تشعر أنها رصاصة لا يمكن أن تخطئ طريقها، و عليك أن تبقى ثابتاً لتتلقاها أفضل من أن تهرب و تصيبك في أماكن لم تتهيّأ لها. مجرد أن يقولها أشعر أن كل الأشياء في طريقها إلى الحدوث، ولا يوجد ما يعيقها على ذلك. كنتُ أستسلم لها وأرمي أرضاً أسلحتي من العناد.
عند آخر حرف لقسمه تبدأ أختى نرجس بالبكاء حتى قبل أن يضع والدي يده عليها، الباقون يهربون، يفضّلون تأجيل العقاب، فيما أنا كنتُ أسرع إليه لآخذ نصيبي من الضرب، كان الوقت الذي أقضيه في القبو أفكر في يد أبي و هي تنزل عليّ وقتاً عصيباً، إن سمعت باباً صفّق يرجف قلبي و إن سمعت وقعاً للأقدام نزلت دموعي؛ و لهذا قرّرت أن أستعجل العذاب و أتجرّعه مرة واحدة.
كنت أكثر من يتلقى شتى أنواع العقاب؛ فعندما أصل إلى والدي و هو في فورة غضبه يتفاجأ، كان يعتقد أنها شجاعة، بعض الشجاعة استسراع للنهاية. عندما أثبت أمامه يسألني: ماذا تريد؟ في الحقيقة كان يريد أن يقول: لماذا جئت؟! ثم لا ينتظر مني أي إجابة و ينهال عليّ ضرباً. على عكس إخواني الباقين الذين يقفون بين يديّ والدي و هو في قمّة هدوئه فيعاقبون بشكل بروتوكولي، كنوع من التمثيل، التزاما بـ (والله) و هربا من الحنث.

القاصة: نوال يوسف



 

 

 


 

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

 

  رد مع اقتباس
قديم منذ /25 / 12 / 2009, 03 : 10 PM   #2

أنثى الحرير

[ زُمُرّدةُ مَساءْ ]


أنثى الحرير غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية أنثى الحرير


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 5753
 تاريخ التسجيل : 12 / 09 / 2009
 الجنس : حـواء
 المگان : تآبوت الآنــآ
 المشارگات : 100
 تقييم المستوى : 12


افتراضي رد: أشياء تحدث عقب الهزيمة !

واحة آينعتْ طيبْ الحرف




 

 

 


  رد مع اقتباس
قديم منذ /15 / 01 / 2010, 59 : 07 PM   #3

عبدالعزيز الحمود

[ مُعاند الوَقت ]


عبدالعزيز الحمود غير متواجد حالياً


وطن الإنتماء :

 رقم العضوية : 2270
 تاريخ التسجيل : 13 / 02 / 2007
 الجنس : آدم
 المگان : في قلب من احببت ..
 المشارگات : 5,357
 تقييم المستوى : 0


افتراضي رد: أشياء تحدث عقب الهزيمة !

اعجبتني ( أخطر من رصاصة)


ماأدري يعتبر شجاعة مواجهة المواقف الصعبة
ولا استسلام ؟

وعلى فكرة انا احب اواجهة اي مشكلة تواجهني
حتى لو كنت الضحية الاولى

اهم شي انتهي منها وارتاح نفسيا




 

 

 


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 27 : 12 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الآراءُ المُدونةِ فيْ وحيّ القلم لاتُمثّلُ إلا كاتبَها , والتزام الصّمت حِيالها لايَرِمي للرضا على آيّة حال

هذا ونَّودُ أْن نُذكركم وأنفسَنا بأنّ الاختلافَ فيْ الرأيّ لايُفسدُ للودِ قضية.

Security byi.s.s.w